منتدي عباد الرحمن الدعوي
الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان)

هل هناك وسائل تربوية نلجأ إليها غير الضرب2

عرض المادة
 
هل هناك وسائل تربوية نلجأ إليها غير الضرب2
238 زائر
08-02-2010
غير معروف
للأستاذ|سلمان الجدوع

يقول المثل "درهم وقاية خير من قنطار علاج" يجب على المربي أن يقوم بمرحلة هي أهم من العقوبة نفسها :
هي مرحلة الحماية من الوقوع في الخطأ
وترتكز هذه المرحلة على العناية بالأسس النفسية للطفل حال تربيته ومن أهمها:
1- مرحلة صحبة الطفل: فكان صلى الله عليه وسلم يصحب الأطفال في أكثر من موقف فتارة يصحب ابن عباس , ويسيران في الطريق , وتارة يصحب أطفال ابن عمه جعفر , وأخرى أنسًا ,وهكذا يصحب الأطفال من غير تأفف ولا استكبار ,والمربي إذا صحب طفله تعلم منه فتهذبت نفسه, وتلقحت أفكاره وتحسنت عاداته
2- ومنها حسن المخاطبة
تنويع مخاطبة الطفل وحسن مناداته يوقظ نفس الطفل لتلقي النداء , ويشعره بمحبة المخاطب له, والتنويع في النداء يشعر الطفل بأهميته بين الكبار , مما يدعوه للاستجابة وتنفيذ الأوامر الموجهة إليه بكل فرح وسرور ,وهذا ما نلحظه في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال حيث ,كان ينوع النداء, تارة باسمه الصريح ,وتارة أخرى بيا غلام ,وتارة ثالثة يا ابن أخي
3- ومن الأسس النفسية التدرج في الخطوات مع الطفل ,لهذا التدرج أثرا كبيرا في نفس الطفل واستجابته , لأنه ما زال غضا يافعا , فلابد من التدرج في إكساب السلوك الحسن , ونقل الطفل تربويا وتعليميا من مرحلة إلى مرحلة أخرى , عن دراية وتخطيط , بخطوات يرسمها الوالدين ويتعاونان على تنفيذها .
4- ومنها الحوار الهادئ :فالحوار الهادئ ينمي عقل الطفل, ويوسع مداركه ,ويزيد من نشاطه في الاكتشاف والاستطلاع الايجابي , إن تدريب الطفل على المناقشة يكسبه الجرأة الأدبية التي يستطيع بها أن يعبر عن حقوقه ,ويسأل عن ما أشكل عليه ,وبالتالي تحدث له الانطلاقة الفكرية , والبيت هو المسئول الأول عن تدريب الطفل على هذه الملكة ,فقد كان صلى الله عليه وسلم يحاور الأطفال ويناقشهم ويجعل لهم اعتبار , فهلم أخي المربي إلى حوار هادئ مع أطفالك تناقشهم في ود , وتسمع آراءهم بأناة وحلم , كما سمع وحاور الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام
5- ومنها التكرار
ونقصد به تكرار الأمر أكثر من مرة , حتى يؤثر في نفس الطفل , فينصاع للأمر ويستجيب للنداء , أم دليل هذا المبدأ قوله صلى الله عليه وسلم ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم وهم أبناء عشر سنين ) رواه أبو داود وغيره وحيث أن نفس الطفل لا تستجيب للأمر في المرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة , فلابد من التكرار من غير يأس أو قنوط .
6- وزيادة على ذلك نذكر جملة من الأسس النفسية التي لا ينبغي إغفالها من المربين مثل إدخال الفرح والسرور على نفس الطفل , وتشجيعه حسيا ومعنويا ,ومدحه والثناء عليه, وملاعبته ,وهذه أساليب ناجحة وردت بها كتب الصحاح والمسانيد واستفاضت بها المصادر الأصلية في ذكر تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع صغار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وعلى هذا فالمصدر الأساسي للتأديب الصحيح , هو أن ينشأ الطفل في أسرة محبة ودودة , ففي ذلك الجو البهيج يتعلم معايير الصواب من الخطأ , وما يليق وما لا يليق خلافا لما عليه كثير من الآباء والأمهات من اعتقاد أنهم لا يستطيعون أن يربوا أولادهم على الطاعة والأدب من غير اللجوء إلى العقوبة بين الفينة والأخرى.

ما أثر الضرب على الطفل مستقبلا
أ‌- إذا كان الضرب وقع على الوجه فإنه يحرم كما في الصحيحين قال النووي (لأن الوجه لطيف يجمع المحاسن ,وأعضاؤه نفيسة, وأكثر الإدراك بها , فقد يبطلها الضرب , وقد ينقصها , وقد يشوه الوجه ويورثه الشين الفاحش , وإذا حصل فيه شين أو شر كان أقبح )
ب‌- ومن لعن الوجه فقد حرم نفسه من مرتبة الصديقين والشفاعة والشهادة يقول صلى الله عليه وسلم عند مسلم ( لا ينبغي لصدِيق أن يكون لعانا ) ويقول في الحديث الآخر (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة )
ت‌- ويترتب على الضرب كراهية الطفل لوالديه والمدرسين بسبب ما يلاقيه من ضغط وتأنيب وإهانة , وضرب مبرح ,و الكثير من الانحرافات , سواء في سوء الطبع والعدوانية , أم الانحرافات الجنسية , أم تعاطي المخدرات , أم السرقة , أم غير ذلك من انحرافات أخلاقية عديدة ,
ث‌- ومن أخطر الآثار المترتبة على الضرب , فقدان الطفل الثقة في قدراته الذهنية ,فالضرب يقتل المواهب والقدرات والاستعدادات ,وهذه من أكبر الجرائم في حق الطفل , فيحسب أنه غبي , لا يملك أي موهبة أو أي استعداد ذهني , فيحتقر نفسه وقدراته , وهل هناك ما هو أخطر من أن يحتقر المرء نفسه ,فقد يعرضه ذلك للانتحار.
ج‌- ومن آثاره السيئة أنه يفسد القدرة على الإدراك الحسي , بوضوح وتميز , فلا يستطيع الطفل تركيز الانتباه في الشيء المراد إدراكه , ففي حالة كثرة الضرب يصاب بتشتت الانتباه , فيعجز عن إدراك معاني الكلام المسموع , وفهم الكلام المقروء, والارتباك الذي أخذ به كل مأخذ , يقيم حاجزا بين ما أدركه الكلمات المطروحة أمام عينيه , وبين تفهم ما تتضمنه من معان ,
ح‌- كما أنه يعطل الذاكرة عن القيام بوظائفها المعتادة , فلكي تعمل الذاكرة بشكل جيد ,لابد أن يتمتع المرء بهدوء نفسي واتزان وجداني , وإن العقد النفسية المكبوتة , تشكل حاجزا سميكا بين الذهن وبين الذاكرة , فتصاب ذاكرة الطفل بالضعف ولا يستطيع أن يتذكر ما يرغب في استدعائه إلى ذاكرته,مما يضطره الهروب من المدرسة, ومن المربين .
خ‌- ومن أضرار الضرب ,إشاعة الخوف في نفس الطفل ,وحب الانطواء والتقوقع مما ينشأ عنه ضعف الإرادة وإحساسه بأنه مقيد بقيود الخوف , فلا يقدم على أي عمل حتى يفكر ألف مرة , حتى لا توقع عليه عقوبة الضرب ,
د‌- ومن أعظم الأضرار أن الضرب يقيم سدا منيعا بين الطفل ومن يقوم على تربيته , مما يسبب التنافر بينهما , فلا يتقبل ما يقدم له من خبرات وتجارب ,أو يتذوق ما قدمه له المربي من معرفة وتوجيهات , بل يظل نافرا منها نائيا بنفسه عنها .

وبالجملة فإن الضرب يخلف وراءه دمار شامل على مستوى الفرد والمجتمع من جراء ما يتركه من خسائر جسيمة من أهمها الخسائر النفسية والخسائر الأخلاقية والثقافية , فعلى المربي أن يتخلص من عادة استخدام الضرب , وأن يبحث عن الوسائل الناجحة التي لا تترك بعد استخدامها نتائج سيئة , وعلينا أن نبث الصور النبوية المشرقة في تربية الأبناء.
   طباعة 
 
 
جديد المواد
 
جديد المواد
صداقة الأبناء.. طوق النجاة - طور ذاتك وارتقي بأخلاقك
 
 

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة الرئيسية

مــنــوعــــات

البحث

البحث في

مكتبة الأخلاق للتصاميم

اعلان دعوي

 الشيخ سعيد الزياني

تبادل إعلاني













الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLDQuicktime Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

للاعلان لدينا